محمد بن جعفر الكتاني

130

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 540 - شيخ الجماعة سيدي محمد بن قاسم القوري ] ( ت : 872 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، علم الأعلام ، وحامل راية الإسلام ، شيخ الجماعة ، والمحصل من العلوم أنفس بضاعة ، الحافظ الكبير ، الهمام الشهير ، المهتدى بهديه القويم الواضح ، مفتى فاس ، وآخر حفاظ " المدونة " بها ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد اللخمي نسبا ، المكناسي دارا ومسكنا ومولدا ، الأندلسي سلفا ، القوري شهرة ولقبا ، الفاسي نقلة ومزارا . قال ابن غازي في فهرسته فيه : « بلدينا : الشيخ الإمام ، الفقيه العالم العلم ، العلامة المفتي المشاور ، الحجة الأنزه ، الحافظ المكثر . . ثم قال : كان آية في التبحر في العلم والتصرف فيه ، واستحضار نوازل الفقه وقضايا التواريخ ، مجلسه كثير الفوائد ، مليح الحكايات ، وكانت له قوة عارضة ، ومزيد ذكاء ، مع نزاهة وديانة ، وحفظ ومروءة : هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لبخيل لازمت مجلسه في " المدونة " أعواما ، وكان ينقل عليها كلام المتقدمين والمتأخرين ، من الفقهاء والموثقين ، ويطرز ذلك بحكاياتهم ، وذكر موالدهم ووفياتهم ، والتنقير عن أنبائهم ، وضبط أسمائهم ، ويشبع الكلام في الأحاديث التي ينزعون بها في انتصارهم لآرائهم . . فكان مجلسه نزهة للسامعين ، تبارك اللّه أحسن الخالقين . . . » . ه . ثم ذكر أنه أدرك من الشيوخ المكناسيين : أبا موسى عمران بن موسى الجاناتي ؛ واعتمد عليه في قراءة " المدونة " ، وأبا الحسن بن يوسف التلاجدوتي ؛ وعنه أخذ العربية والحساب والعروض والفرائض ، والأستاذ ابن جابر الغساني ؛ وعنه أخذ القراءات السبع ، والشيخ أبا عبد اللّه بن عبد العزيز ؛ المعروف ب : الحاج ابن عزوز ؛ وعنه أخذ الحديث والتاريخ والسير وبعض الطب . قال فيما أظن : « وأدرك من الشيوخ الفاسيين : أبا القاسم التازغدري ، وأبا محمد العبدوسي ؛ وهو الذي أجلسه للتدريس بفاس ، كما أجلسه أيضا للتدريس بمكناسة : ولي اللّه تعالى سيدي أبو محمد عبد اللّه ابن [ 116 ] حمد . . . ثم قال : وكان لسانه رطبا بلا إله إلا اللّه ، تسمعها جارية على لسانه في أثناء حديثه . ولد في أوائل هذا القرن - يعني : التاسع - بمدينة مكناسة الزيتون ، وتوفي عام اثنين وسبعين منه بمدينة فاس ، ودفن بباب الحمراء ، جدد اللّه عليه رحمته ورضوانه بفضله » . انتهى كلام ابن غازي .